ابن بطوطة

105

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

والثالثة : تسمى تغلق أباد « 73 » باسم بانيها السلطان تغلق والد سلطان الهند الذي قدمنا عليه ، وكان سبب بنائه لها أنه وقف يوما بين يدي السلطان قطب الدين فقال له : يا خوند عالم ، كان ينبغي أن تبني هنا مدينة ، فقال له السلطان متهكما : إذا كنت سلطانا فابنها ، فكان من قدر الله أن كان سلطانا فبناها وسماها باسمه ! والرابعة : تسمى جهان پناه « 74 » وهي مختصة بسكنى السلطان محمد شاه ، ملك الهند الآن الذي قدمنا عليه ، وهو الذي بناها وكان أراد أن يضم هذه المدن الأربع تحت سور واحد فبنى منه بعضا وترك بناء باقيه لعظم ما يلزم في بنائه . ذكر سور دهلي وأبوابها . والسور المحيط بمدينة دهلي لا يوجد له نظير ، عرض حائطه إحدى عشرة ذراعا ، وفيه بيوت يسكنها السمّار وحفّاظ الأبواب ، وفيها مخازن للطعام ويسمونها الأنبارات « 75 » ومخازن للعدد ومخازن للمجانيق ، والرّعادات « 76 » ، ويبقى الزرع بها مدة طائلة ، لا يتغير ولا تطرقه آفة . ولقد شاهدت الأرزّ يخرج من بعض تلك المخازن ولونه قد اسودّ ، ولكن طعمه طيب ، ورأيت أيضا الكذرو يخرج منها ، وكل ذلك من اختزان السلطان بلبن منذ تسعين سنة ، ويمشي في داخل السور الفرسان والرجال من أول المدينة إلى آخرها وفيه طيقان مفتحة إلى جهة المدينة يدخل منها الضوء ، وأسفل هذا لسور مبني بالحجارة وأعلاه بالآجر وابراجه كثيرة متقاربة . ولهذه المدينة ثمانية وعشرون بابا ، وهم يسمون الباب دروازة ، فمنها دروازة

--> ( 73 ) تغلق أباد تقع على بعد 8 ك . م . جنوب شرق المدينة القديمة ابتدئ بناؤها من لدن غياث الدين تغلق ابتداء من سنة 720 - 1320 . حول السلطان تغلق انظر iii 210 - 215 . ( 74 ) تعني الكلمة : ملاذ العالم ، وقد بنيت من لدن محمد بن تغلق بعد سنة 725 - 1325 ، ملأت الفضاء - على مسافة أربعة أميال - بين دهلي القديمة وبين سيري . . . ( 75 ) الأنبارات جمع أنبار ولا يزال العامة في بغداد يسمونها العنبارات . ( 76 ) الرّعّادات نوع من القذّافات وهي أخف من المجانيق ويرى النعيمي انها مقلوب عرادة ترمي بقذائف محرقة . . . مجلة المجمع العلمي العراقي المجلد 24 سنة 1974 ص 22 - 23 cl . cahen : un traite d'armurerie compose pour saladin , bull , d'etudes orientales xii beyrouth 1948 - pm 141 - 3 , 157 - 9 .